يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
431
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
الموؤودة . ويروى عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن امرأته راجعته يوما ، فقال : لتنتهن أو لأدعونّ اللّه عليك ، فقالت : أنت منذ عشرين سنة تدعو على الحجاج فما يزداد عنقه إلا غلظا . ومما عدّوه من الحمق التماس مودّة النساء بالغلظة والجفاء ، والتماس مودّة الإخوان بلا وفاء ، والآخرة بالرياء ، والعلم والفضل بالخفض والدعة ، ونفع النفس بضرر الغير . وقال المغيرة بن شعبة : ملكت النساء على ثلاث طبقات ، كنت أرضيهن في شبيبتي بالباءة ، فلما اكتهلت كنت أرضيهن بالمداعبة والمفاكهة ، فلما شبت أرضيتهن بالمال . وفي روايتي عن الحافظ بسنده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال المهاجرون لما أنزل في الذهب والفضة ما أنزل : وددنا أنا علمنا أيّ المال خير فنتخذه ، فقال عليه الصلاة والسلام : ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على إيمانه . خرّجه في أحد أجزاء المحاملي رحمه اللّه . وخرّج أبو داود هذا الحديث بهذا المعنى على غير هذا اللفظ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته . قلت : وينبغي كما يتخير الرجل الأرض لغرسه كذلك فليتخير الزوجة لنفسه ، ونجابة ولده بحول اللّه في صلاح عرسه ، ألم تسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس . وقال : وإياكم وخضراء الدمن . وقال عليه الصلاة والسلام : تنكح المرأة لجمالها ومالها وحسبها ودينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك . ويروى أن رجالا خطبوا لرجل مجوسي ابنة له كانت جميلة ، فقال لهم : العجب من طباعكم ، لا تمتثلون قول نبيكم ولا قول مشايخنا ، نبيكم يقول : عليكم بذات الدين ، ومشايخنا يقولون : عليكم بمن له أصل وجوهر فإن العرق يرجع إلى أصله ، فأخجل القوم وتركوا الخطبة . وقال ابن عبدوس رحمه اللّه وذكر الجمال : كفى بالوجه الحسن أن يستمتع به في كل حالة ، وإنه ليخشع له القلب والبصر والأنثى والذكر والشديد والضعيف والفاجر والعفيف . وقالت حكماء الهند : بحسن الصورة تستمال أعنة الأبصار ، ثم قال ابن عبدوس بعد ذلك : ألا إن الجمال من أكبر أسباب الفساد ، وقلما تجد الجميلة عفيفة ، ولو كانت عفيفة لم تسلم من مراودة من ليس بعفيف ، وكم عساها أن تعف . وقد سئل بعض الحكماء عن التزويج فقال للسائل : نعم ما تفعل ، تغضّ طرفا وتحصن فرجا ، ولكن